فؤاد سزگين
179
تاريخ التراث العربي
ج - فقه الشافعية 1 - الشافعي هو أبو عبد الله ، محمد بن إدريس بن العباس ، الشافعي ، أصله من قبيلة قريش ويمت بصلة القرابة إلى النبي صلّى الله عليه وسلم ، وأمه من بنى أزد . ولد في غزة ( وقيل في عسقلان أو منى أو اليمن ) سنة 150 ه / 767 م . ويقال إنه ولد في اليوم الذي توفى فيه أبو حنيفة . جاء إلى مكة مع أمه عندما كان في الثانية من عمره ، ونشأ بها فقيرا . وكان يتردد وهو غلام على البدو ليسمع ويتعلم العربية الخالصة ، وأشعار العرب . ويقال إنه نجح في إتقان اللغة والشعر أثناء إقامته في مكة حتى أن العالم اللغوي الأصمعي سمع منه « ديوان الهذليّين » و « ديوان الشّنفرى » . ودرس في مكة على مسلم بن خالد الزنجي ( المتوفى 179 ه / 795 م ) ، وسفيان بن عيينة ( المتوفى 195 ه / 811 م ) الفقه والحديث ، كما حفظ « موطأ » مالك . ولما بلغ العشرين من عمره رحل إلى مالك بالمدينة ، وقرأ عليه الموطأ ، الأمر الذي جعل مالك يتعجب لقراءته عليه من ذاكرته ، فأبقاه عنده ، وظل بالمدينة عند مالك حتى سنة وفاته 179 ه / 795 م ثم رحل مع عمه أبى مصعب إلى اليمن ، حيث اكتسب هناك شهرة كبيرة لسلوكه الطيب ومعارفه الواسعة ، وبايع الإمام الزيدي يحيى ابن عبد الله « 174 » فقبض عليه مع غيره وأحضروه إلى الخليفة هارون الرشيد بالرقّة حيث بقي الرشيد بضع سنوات معتزلا بسبب الاضطرابات في بغداد ، ثم قدم الشافعي إليه وعفى عنه ، وتعرف بمحمد بن الحسن الشيباني المشهور الذي كانت له
--> ( 174 ) انظر : فان أرندونك C . van Arendonk , De Opkomstvanhet Zaidietische Imamaat 60 , 290 .